الجواد الكاظمي

80

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

--> = الشيخان أبو الفتح عثمان بن جنى وأبو الحسن علي بن عيسى الربعي وذلك قول الشاعر : يا ما أميلح عزلانا شدن لنا * من هاؤليا نكن الضال والسمر فأوقع الشاعر التصغير على الفعل في الظاهر وذلك غير جائز وانما أراد به على الحقيقة تصغيرا لاسم المصدر الذي هو الملاحة فهذا الشاعر كما ترى صغر الفعل وأراد الاسم وهو عليه الصلاة والسلام في الخبر صغر الاسم وأراد الفعل » انتهى ما في المجازات النبوية . وهذا البيان منه من كون المراد تشبيه لذة الجماع بالعسل وكون سر استعمال العسيلة مصغرا كون المراد فعل الجماع دفعة واحدة مما يناسب أن يكتب بالقباطي بماء الذهب وأتم بمراتب وأنسب لقبول الذوق السليم لقهم المعنى من ألفاظ الأحاديث من قول الآخرين من كون المراد تشبيه النطفة أو ماء الرجل بالعسل . ويشهد لذلك ما ورد عن عائشة عن النبي ( ص ) أنه قال : العسيلة الجماع ، رواه ابن تيمية في منتقى الاخبار كما في نيل الأوطار ج 6 ص 269 . وتأنيث العسل مع أن لفظ العسل يذكر باعتبار تقدير اللذة المشبهة لذة الجماع بلذته ومجيئ التصغير للتقليل في العدد بتصريح من كتب أهل الأدب ، وأجمعوا على مجيئه لإحدى الفوائد . 1 - تحقير الشأن كرجيل . 2 - تقليل الذات أو الكمية كبغيل ودريهمات . 3 - تقريب المنزلة أو المسافة كصديق وقبيل وبعيد . 4 - التعطف والتحبب كبني وأخي . وانما اختلفوا في خامس الفوائد وهو التعظيم مثل دويهية تصفر منها الأنامل ومن أنكر هذه الفايدة كالمحقق الرضي جعل المعنى ان أصغر الأشياء قد يفسد الأصول العظام ، وقول عمر لابن مسعود : كيف ملئ علما نقلناه في كنز العرفان ج 2 ، ص 156 . ويمكن توجيهه بما وجه به المحقق الرضي الدويهية . وعلى أي فلم يختلف أحد في إحدى الفوائد الأربعة المتقدمة ولا نريد إطالة سرد الكلام بذكر المصادر ولكن نذكر بعضها لئلا يتوهم القارئ إنا نتكلم في شئ من دون التوجه إلى مصادر البحث . فانظر شرح الرضي على الشافية ج 1 ، ص 189 ، و 190 طبعة مصطفى محمد ، و =